حبيب الله الهاشمي الخوئي
41
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولن تصنع فرجع عنه ، فأدخلوا إليه رجلا من قريش فقال له : ان رسول اللَّه استغفر لك يوم كذا فلن يقارف دما حراما فرجع . فدخل عليه محمّد بن أبي بكر وفي رواية الواقدي انّه أوّل من دخل عليه فقال له عثمان : ويحك أعلى اللَّه تغضب هل لي إليك جرم إلَّا أنّى أخذت حقّ اللَّه منك ، فأخذ محمّد بلحيته وقال : أخزاك اللَّه يا نعثل ، قال : لست بنعثل ، ولكنّي عثمان وأمير المؤمنين فقال : ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان ، فقال عثمان : يا بن أخي دعها من يدك فما كان أبوك ليقبض عليها ، فقال : لو عملت ما عملت في حياة أبى لقبض عليها والذي أريد بك أشدّ من قبضي عليها ، فقال : استنصر اللَّه عليك وأستعين بك فتركه وخرج . وقيل : بل طعن جنبه بمشقص كان في يده فثار سودان بن حمران ، وأبو حرب الغانقى وقنبرة بن وهب السكسكي فضربه الغانقى بعمود كان في يده وضرب المصحف برجله وكان في حجره فنزل بين يديه وسال عليه الدّم ، وجاء سودان ليضربه بالسّيف فاكبّت عليه امرأته نائلة وألقت السّيف بيدها وهى تصرخ فنفح أصابعها فأطنها فولت فغمرت بعضهم إوراكها وقال إنّها لكبيرة العجز وضرب سودان عثمان فقتله . وقيل : بل قتله كنانة بن بشير النّجيبى ، وقيل : بل قنبرة بن وهب ، ودخل غلمان عثمان ومواليه فضرب أحدهم عنق سودان فقتله ، فوثب قنبرة بن وهب على ذلك الغلام فقتله ، فوثب غلام آخر على قنبرة فقتله ، ونهب دار عثمان واخذ ما على نسائه وما كان في بيت المال . وكان فيه غزارتان دراهم ووثب عمرو بن الحمق على صدر عثمان وبه رمق فطعنه تسع طعنات وقال : أما ثلاث منها فانى طعنتهن للَّه وأما ستّ منها فلما كان في صدري عليه وأرادوا قطع رأسه فوقع عليه زوجتاه فضجن وضربن الوجوه فقال ابن عديس : اتركوه . واقبل عمير بن الصّابى فوثب عليه فكسر ضلعين من أضلاعه وقال له سجنت أبي حتّى مات في السّجن .